ابن عربي

362

تفسير ابن عربي

سورة المدثر بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة المدثر من [ آية 1 - 7 ] * ( يا أيها المدثر ) * أي : المتلبس بدثار البدن ، المحتجب بصورته * ( قم ) * عن ما ركنت إليه وتلبست به من أشغال الطبيعة وانتبه عن رقدة الغفلة * ( فأنذر ) * نفسك وقواك وجميع من عداك عذاب يوم عظيم * ( وربك فكبر ) * أي : إن كنت تكبر شيئا وتعظم قدره فخصص ربك بالتعظيم والتكبير لا يعظم في عينك غيره ويصغر في قلبك كل ما سواه بمشاهدة كبريائه * ( وثيابك فطهر ) * أي ظاهرك طهره أولا قبل تطهير باطنك عن مدانس الأخلاق وقبائح الأفعال ومذام العادات ورجز الهيولى المؤدي إلى العذاب * ( فاهجر ) * أي : جرد باطنك عن اللواحق المادية والهيئات الجسمانية الغاسقة والغواشي الظلمانية الهيولانية * ( ولا تمنن تستكثر ) * ولا تعطي المال عند تجردك عنه مستغزرا طالبا للأغواض والثواب الكثير به ، فإن ذلك احتجاب بالنعمة عن المنعم وقصور همة ، بل خالصا لوجه الله افعل ما تفعل صابرا على الفضيلة له لا لشيء آخر ، وهذا معنى قوله : * ( ولربك فاصبر ) * أو لا تعط ما أعطيت في الزهد والطاعة والترك والتجريد مستكثرا رائيا إياه كثيرا فتحتجب برؤية فضيلتك وتبتلى بالعجب فيكون ذنب رؤية الفضيلة أعظم من ذنب الرذيلة ، كما قال عليه السلام : ' لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد من الذنب ، العجب العجب العجب ' ، بل اصبر علي الفضيلة خالصا لوجه ربك لا لغرض آخر هاربا عن الرذيلة بالطبع لا فضيلة لها أصلا ، فلا تبتهج برؤية زينتها بالفضيلة بل بفضل الله عليك فتتذلل وتخضع لا تتعزز وتستكثر . تفسير سورة المدثر من [ آية 8 - 28 ]